ثقف نفسك مصري

حكايات بيت الكريتلية المصرى

بيت الكريتلية
بيت الكريتلية،متحف جاير أندرسون،أماكن أثرية

هناك عدد كبير من الأماكن الأثرية في القاهرة ولا يعرف عنها كثير من الأشخاص، ومن بين هذه الأماكن بيت الكريتلية، أو سبيل ومنزل محمد بن الحاج سالم الجزار، أو حالياً متحف جاير أندرسون يتكون المتحف من بيتين هما بيت «محمد بن الحاج سالم» وبيت السيدة «آمنة بنت سالم» وتم الربط بينهما بممر ويعد هذان البيتان من الآثار الإسلامية النادرة والثمينة وتنتمي إلى العصرالمملوكى والعثمانى، ويقع في أحد أعرق شوارع القاهرة القديمة شارع وميدان «أحمد بن طولون» في حي «السيدة زينب».

حكايات بيت الكريتلية المصرى:

ينقسم البيت إلى أجنحة كحال معظم البيوت الأثرية من بينها جناح السلاملك المخصص لزائري أهل البيت، وجناح الحرملك المخصص لنساء البيت، إضافة إلى المكتبات، وغرف النوم والتي تتميز بطرازها المعماري الشاهق، وقد أقام الطبيب «جاير أندرسون» في البيت بعد العائلة الكريتية، حيث كان يعمل فى الجيش الإنجليزي وجذبه معمار البيت الرائع، فجمع عدداً من التحف الأثرية من كل بلاد العالم وخصص لكل بلد غرفة خاصة بها وبتحفها الأثرية، وكان أندرسون مهتماً بالآثار الإسلامية بشكل خاص ويضم المتحف كل الآثار التي جمعها خلال فترة إقامته بمصر، ويذكر أن «جاير أندرسون» هو صاحب فكرة تحويل البيت إلى متحف بعد وفاته، حتى يسمح لكل الأجيال التمتع بهذه التحف التي يضمها المتحف بين جدرانه.

وكان السادس عشر من أكتوبر عام 1935 أول يوم «لجاير أندرسون» فى بيت الكريتلية، ولم يمر وقت طويل حتى تعرف على راوى حكايات بيت الكريتلية، الشيخ «سليمان الكريتلى»، خادم ضريح سيدى هارون الحسينى ولى من أولياء الله يرقد تحت القبة البيضاء فى ركن الحديقة الأمامية للمنزل، ويصف أندرسون الشيخ سليمان الكريتلى بأن طلته كانت متواضعة، ولكنها تتسم بهيبة جديرة بدعوته، وصوته عذب النبرات من كثرة ترتيله للقرآن وصوته يحمل فى طياته نزعة هزلية.
 
وعلى الرغم أن أصول الشيخ سليمان الكريتلى غيرمصرية، إلا أنه تحول لأبن بلد حقيقى، متشربًا للروح المصرية وقدرتها الخارقة على إستيعاب الآخر، وعلى طبيعتها اللينة المرنة التى تهضم جميع الثقافات وقدرتها على التحايل لكسب الزرق، بشكل لا يخلو من الذكاء وخفة الدم معًا.
وكانت طريقة الشيخ سليمان فى كسب ود الطبيب الإنجليزى هى سرد أساطير بيت الكريتلية ليسجلها جاير أندرسون، حول واحد من أهم شوارع القاهرة وهو شارع الخليفة وكانت هناك مصلحة مزدوجة لكل منهما فى تلك الصداقة التى نشأت بينهم، فقد كان للشيخ الفضل لجاير أندرسون فى أن يصير مقبولا فى أوساط أهل الحى، خصوصًا بعدما نفذ وصية الشيخ بعمل مولد للشيخ هارون الحسينى، وكانت هناك مصلحة للشيخ فقد صار يمارس عمله فى النصح والإرشاد والإستشارات الدينية لأهل الشارع من خلال الضريح، كما لم يغادر المكان الذى تربى ونشأ فيه وهو بيت الكريتلية وقد روى الشيخ سليمان أربع عشرة حكاية لجاير أندرسون صدرت فى كتاب أساطير بيت الكريتلية الصادر باللغة الإنجليزية فى خمسينيات القرن الماضى حتى ترجمها المترجم تامر الليثى وصدرت باللغة العربية فى بدايات هذا القرن.

1-أساطير بيت الكريتلية:

فى هذه القصة التى يفتتحها الشيخ سليمان بذلك الجزء أسمع يا صاحبى حكاية البيت العتيق بيت الكريتلية الذى تورثه أجدادى منذ زمن بعيد، ويحكى هنا الشيخ سليمان قصة رسو سفينة نوح فوق «جبل يشكر» الذى كان أعلى جبال القاهرة فى ذلك الزمان السحيق، ورغم أن المكان الحقيقى لسفينة نوح كما ذكر فى القرآن الكريم هو جبل الجوادي، لكن أسطورة جبل يشكر هى التى سادت فى حكايات بيت الكريتلية لإضفاء قداسة ما على ذلك البيت. 

2- قصة الفداء العظيم:

وفيها يتم ذكر قصة تضحية سيدنا إبراهيم والمعروف أنها حدثت فى مكة بل إن الأسطورة تقول إن إسم «جبل يشكر» جاء بسبب شكر سيدنا إبراهيم لرب العزة وذلك بعدما تم فداء إسماعيل بالذبح العظيم. 

3-  موسى وسحرة فرعون:

 فى هذه الحكاية يحكى الشيخ سليمان عن المواجهة التى حدثت بين فرعون ونبى الله موسى فى «جبل يشكر»، حيث جلس الفرعون ووزيره يترقبون المواجهة حتى أكلت أفعى موسى أفاعى سحرة فرعون وصار فرعون مغتاظًا مضطربًا.

4- قصة كليم الله:

وفيها ذكر قصة موسى وهو يكلم ربه من أعلى «جبل يشكر» ولهذا فإن الدعاء يكون مستجابا فى ذلك المكان المقدس والمعروف طبعا أن ذلك حدث فى سيناء. 
ونكتشف فى نهاية هذه الأساطير الأربع أنها تضفى أهمية خاصة لجبل يشكر وذلك لأنه الجبل الذى أقيم عليه جامع طولون وبيت الكريتلية.
شير